السيد محمد علي العلوي الگرگاني

244

لئالي الأصول

إعلامه سبحانه بالتكليف بالأسباب العاديّة المتعارفة بين الموالي والعبيد ، والحكّام والرعيّة ، لا الإعلام بقولٍ مطلق ولو بغير الأسباب العاديّة ، وحيث كان إعلامه سبحانه بالتكاليف بتوسيط الوحي إلى سفرائه ، وأمرهم بإبلاغ ما أوحى إليهم إلى العباد ، كان عدم إعلامه عبارة عن عدم الوحي إلى سفرائه ، أو عدم الأمر بإبلاغ ما أوحي إليهم إلى العباد ، فيكون مفاد الآية أجنبيّاً عن المقام ؛ لأنّ مساقها حينئذٍ مساق قوله عليه السلام : « إنّ اللَّه سكتَ عن أشياءَ لم يَسْكُت عنها نسياناً » ، فكانت دلالتها محضة في الكلفة عمّا لم يُوصِل علمه إلى العباد ، لمكان سكوته وعدم بيانه وإظهاره ، لا نفي الكُلْفة مطلقاً عمّا لم يَصل عِلمه إلى العباد ولو كان من جهة حُكم الظالمين وإخفائهم للأحكام الصادرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله والوصيّ بأمره سبحانه ، فإنّ مثل ذلك ممّا لا دلالة للآية المباركة عليه ) ، انتهى كلامه . وناقشه المحقّق الخميني بقوله : ( وفيه : إنّ ذلك بعيدٌ عن مفاد الآية جدّاً ، إذ حينئذٍ يصير من قبيل توضيح الواضح ، إذ مآلها حسب قول القائل إلى أنّ اللَّه لا يُكلّف نفساً بما هو ساكت عنه ، وهو كما ترى ) . انتهى كلامه . أقول : ولا يخفى ما في كلام المستدلّ والمعترض عليه من الإشكال : فأمّا في الأوّل منهما : لأنّ بعد ملاحظة حديث عبد الأعلى من استعمال الآية واستشهادها في التكليف بالمعنى الاصطلاحي ، وهو الحكم والتكليف ، لما ترى من أنّه حينما سأله عليه السلام عن تكليف الناس بالمعرفة ، أجابه بالنفي ، لأنّ معنى الكلفة والمشقّة هنا لا يناسب حيث السؤال عن الإمام عن قضيّة خارجيّة ، إذ الشأن في السؤال عنه هو الأحكام والتكاليف ، فلا وجه حينئذٍ من صرف معنى التكليف عن الاصطلاحي إلى اللّغوي كما فعله المستدلّ .